المنجي بوسنينة

170

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ابن الأبرص ، أبو زياد عبيد بن عوف ( . . . . ه / . . . . م - . . . . ه / نحو سنة 550 م ) عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم الأسدي ، يكنى أبا زياد ، فارس عربي مشهور ، وشاعر فحل من شعراء الجاهلية ، ودهاتها ، وحكمائها ، والمعمّرين فيها . جعله ابن سلام [ طبقات فحول الشعراء ، 1 / 137 ] في الطبقة الرابعة من فحول الجاهلية ، وقرن به طرفة بن العبد ، وعلقمة بن عبدة ، وعديّ بن زياد . يرجع نسب عبيد إلى سعد بن ثعلبة بن دودان ، إحدى بطون قبيلة بني أسد الشهيرة التي كانت تسكن منطقة رحيبة تكاد تخترق شبه الجزيرة العربية من المدينة إلى الفرات ، [ انظر مادة « أسد » في دائرة المعارف الإسلامية ، الترجمة العربية ؛ عمر كحالة ، معجم قبائل العرب . وانظر مادة « عبيد » في فهرس الأعلام ب « معجم ما استعجم » ، ص 1565 ] . وتعد قبيلة بني أسد من القبائل الحربية ، وإن عرفوا بصفة خاصة بنزاعهم مع ملكهم حجر بن الحارث الكنديّ ، وثورتهم عليه ، ثم فتكهم به ، في يوم كان عبيد أحد فرسانه المشهورين . كما عرفوا كذلك بتصدّيهم لابنه امرئ القيس الشاعر المشهور ، الذي أراد أن يثأر لأبيه ، ويعيد عرش أسرته إليه . ولم تكن علاقة عبيد بامرئ القيس وقفا على هذه الأحداث التاريخية ، بل كانت بينهما قبل ذلك مشاركات ودّية ، كتلك المنافرة المذكورة [ ديوان عبيد ، ص 72 - 74 ، تح . د . حسين نصار ، وهو مصدرنا في مجال الاستشهاد في هذا المدخل ] . لم يحدّد المؤرّخون تاريخ مولد عبيد . وإن كان سزكين يحدّده بسنة 500 م ، دون أن يقدم دليلا [ تاريخ التراث العربي ، 2 / 109 ] . هذا ، كما لم تتوافر لدينا المعلومات الكافية عن حياة عبيد ، وما تتّسم به شخصيته سوى ما يمدّنا به ديوانه من جهة ، وما نستخلصه من بعض الروايات التي تدور حوله من جهة أخرى . فهو كثير المغامرات مع الحسان في شبابه [ الديوان ، ق / 12 ب ، 11 - 14 ؛ ق / 40 ب ، ص 15 - 16 ] ، متميّز بشجاعته وإقدامه في الحروب [ الديوان ، ق / 16 ب ، ص 14 - 16 ] ، متحلّ بكثير من الأخلاق الكريمة ، كالعفّة والشرف ، والعفو والصفح ، والكرم ، والسخاء ، والحفاظ على حقوق الجار ، والالتزام بصلة الرحم [ الديوان ، ق / 19 ب ، ص 15 - 21 ؛ ق / 30 ب ، ص 21 ] . ومع ذلك لم يسلم من القلق العائلي والاختلاف مع زوجه [ الديوان ، ص / 41 ب ، ص 9 - 20 ] ، بل ذاق مرارة الفقر ، وتعرّض للأزمات المالية إلى حدّ حمله على الاقتراض ، بل والمطل في وفاء الدّين [ الديوان المقطوعة ، ص 44 ] . هذا ، ويحدّثنا الأصفهاني [ الأغاني ،